العز بن عبد السلام
273
تفسير العز بن عبد السلام
« ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ » نزولهم على حكم سعد أن يقتل المقاتلة وسبي الذرية مثّلهم بهم في تخاذلهم أو في نزول العذاب بهم . كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ [ الحشر : 16 ] . « لِلْإِنْسانِ » ضرب مثلا للكافر في طاعة الشيطان وهو عام في كل إنسان أو عني راهبا حسن العبادة من بني إسرائيل فافتتن إلى أن زنا وقتل النفس وسجد لإبليس وقصته مشهورة فكذلك المنافقون وبنو النضير مصيرهم إلى النار . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ الحشر : 18 ] . « اتَّقُوا اللَّهَ » باجتناب المنافقين ، أو اتقاء الشبهات . « لِغَدٍ » يوم القيامة ، قربه حتى جعله كالغد . « وَاتَّقُوا اللَّهَ » تأكيد للأولى أو الأولى التوبة فيما مضى والثانية ترك المعصية في المستقبل ، أو الأولى فيما تقدم لغد والثانية فيما يكون منكم . « بِما تَعْمَلُونَ » بعملكم ، أو بما يكون منكم . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ الحشر : 19 ] . « نَسُوا اللَّهَ » تركوا أمره . « فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » أن يعملوا لها خيرا ، أو نسوا حقه فأنساهم حق أنفسهم ، أو نسوا شكره وتعظيمه فأنساهم بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا ، أو نسوه عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة . « الْفاسِقُونَ » العاصون أو الكاذبون . لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ [ الحشر : 20 ] . الْفائِزُونَ الناجون من النار ، أو المقربون المكرمون . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ الحشر : 22 ] . « هُوَ اللَّهُ » قال جابر بن زيد اسم اللّه الأعظم هو اللّه لمكان هذه الآية . « الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » السر والعلانية ، أو ما كان وما يكون ، أو الدنيا والآخرة ، أو ما يدرك وما لا يدرك من الحياة والموت والأجل والرزق . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ الحشر : 23 ] . « الْمَلِكُ » المالك ، أو الواسع القدرة . « الْقُدُّوسُ » المبارك ، أو الطاهر ، أو المنزه عن